حسن بن زين الدين العاملي

460

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

لنجاسته في المنتهى عموم ما دلّ على نجاسة المنيّ ولم يذكر الإجماع ( 1 ) . وهكذا صنع المحقّق في المعتبر فإنّه عمّم الحكم في أصل المسألة واحتجّ له بالأخبار ولم يتعرّض للإجماع ( 2 ) . وعندي في تحقّق العموم - بحيث يتناول غير الآدميّ - نظر . ويمكن أن يحتجّ له بجعله أشدّ من البول في صحيح محمّد بن مسلم فإنّه وإن شهدت القرينة الحاليّة في مثله بإرادة منيّ الإنسان ، إلَّا أنّ فيه إشعارا بكونه أولى بالتنجيس من البول ، فكلَّما حكم بنجاسة بوله ينبغي أن يكون لمنيّه هذه الحالة وربّما كان هذا القدر كافيا مع الإجماع المنقول وعدم ظهور مخالف فيه . ويبقى الكلام في منيّ ما لا نفس له . فظاهر جماعة من الأصحاب القطع بطهارته . وفي كلام المحقّق في المعتبر والعلَّامة في المنتهى إشعار بنوع إشكال فيه . فعبارة المحقّق هذه : « وفي منيّ ما لا نفس له تردّد أشبهه الطهارة » ( 3 ) . وعبارة المنتهى : « منيّ ما لا نفس له سائلة الأقرب طهارته » ( 4 ) . وكأنّ وجه الإشكال ظاهر بعد ملاحظة التمسّك في نجاسة منيّ ذي النفس من غير الآدميّ بالعموم فإنّ اعتبار النفس غير موجود في الأخبار ، فعرض عمومها على وجه يتناول غير الآدميّ يقتضي عدم الفرق بين ذي النفس وغيره . وأمّا مع الاستناد إلى الإجماع أو التقريب الذي ذكرناه في حديث محمّد

--> ( 1 ) منتهى المطلب 3 : 183 - 184 ، الطبعة المحققة الأولى . ( 2 ) المعتبر 1 : 415 . ( 3 ) المعتبر 1 : 415 . ( 4 ) منتهى المطلب 3 : 184 .